قطينة المنكوبة بالتلوث بانتظار معجزة تعيدها إلى الحياة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ما هو سبب التلوث في حمص في رأيك

0% 0% 
[ 0 ]
0% 0% 
[ 0 ]
0% 0% 
[ 0 ]
100% 100% 
[ 1 ]
 
مجموع عدد الأصوات : 1

قطينة المنكوبة بالتلوث بانتظار معجزة تعيدها إلى الحياة

مُساهمة  غادة في الجمعة فبراير 01, 2008 11:17 am



خليط من الضجيج والروائح والمفرزات الناتجة عن ثلاثة مصانع أسمدة مع مخلفات الرحبة العسكرية ومصفاة البترول القريبة من هذه القرية الزراعية الوادعة المطلة على بحيرة قطينة حوّلها إلى منطقة منكوبة بيئياً يتعايش سكانها مع أمراض مستعصية بين تحسّس وضيق تنفس وسرطانات وتشوّهات خلقية قلبت حياتهم إلى جحيم مزمن وسط حالة من الإهمال الرسمي والمراقبة غير الفعالة.

في هذه البؤرة البيئية الأصعب في سورية، تختزل معاناة عائلة طلال الطرشة المصائب الصحية التي ضربت سكان قطينة التي تجترّ مأساتها منذ ربع قرن حتى اليوم، بدءاً بالجدة مريم 64 عاماً مروراً بكنتها «ريم» وانتهاء بحفيدتها «لارا» التي لم تكن لتعرف ماذا يعني أن يكون عمر عظامها سنتين ونصف بينما أكملت هذا الشتاء عامها الخامس. كانت فقط تعرض معصميها النحيلين بشدّة بناءً على طلب أمها ذات الأربعين عاماً التي أجرت مؤخراً عملية لاستئصال سرطان ضرب الكولون.

قالت الجدة مريم قبل أن تجهش بالبكاء: «كلنا مرضى. أنا مصابة بتخرّشات في القصبات وبنقص تروية و(كنتي) مصابة بالسرطان وابنتها تعاني هشاشة في عظامها إضافة إلى الغدة، أما ابن ابني الآخر فهو أيضاً يعاني ما يعانيه».

وأضافت في مقابلة مع مجلة الاقتصاد والنقل:«كلنا منكوبون، حياتنا عبارة عن مأساة لا تنتهي، رزق أولادي يذهب بمعظمه على الأدوية، هذا حرام، والله هذا ظلم، لا أحد يبالي بما نحن فيه».

وتابعت:«سيقتلنا هذا التلوث».

قطينة المنكوبة

قصة عائلة الطرشة تظل الأكثر رواجاً في قطينة التي يسكنها 8000 نسمة ويعتاش أبناؤها من عملهم في الزراعة والوظائف الحكومية، وخاصة معامل الأسمدة.

ففي عام 1981 بدأ أهالي البلدة (12 كيلو متراً عن حمص) يشكون من سحب دائمة ذات روائح كريهة ومزعجة تغطي أجواء بلدتهم، مصدرها معامل الأسمدة المتاخمة للبلدة، يزيدها سوءاً اتجاه الريح الغالب في المنطقة والذي يجعل الأدخنة المنطلقة من عدة مصانع ومنشآت تنتشر باتجاه البلدة. وكثر الحديث عن أعراض وسط تذمر مزمن من «تضيّق النفس والسعال والدُماع والحكة» وغير ذلك من الشكاوى التي لم تجدِ معها أنواع المعالجات المختلفة بحسب الدكتور أمين الصباغ أخصائي أمراض قلبية وصدر وأوعية الذي عاين معظم هذه الحالات باعتباره ابن البلدة والمقيم فيها منذ بدء المشكلة لتاريخه.

يقول د. الصباغ: «بدأنا نلاحظ كأطباء ازدياد بعض الأمراض الخطيرة إلى درجة شديدة أحياناً كالسرطانات والعقم والتشوهات الخلقية، والتي اتفق الجميع على ربطها بالتلوث الناتج عن مجموعة مصادر».

وفي مناقشة هذه النتائج لوحظ بحسب دراسة أعدتها مديرية الصحة في محافظة حمص عام 1981 أن الأعراض ذات العلاقة الوثيقة الصلة بالبيئة وملوثاتها هي سبب ارتفاع نسبة الإصابات بين سكان قطينة والعاملين في الشركة العامة للأسمدة. ولوحظ ارتفاع نسبة السرطانات والعقم في بلدة قطينة بحيث زادت عن بلدة القبو (25 كم غرب حمص) إلى أربعة أضعاف. ومن اللافت للانتباه أن التقرير الصحي لطبيب الشركة يربط العلاقة بين الأمراض المؤذية للجهاز التنفسي والبلعوم، لتعرّض العاملين لمستويات من الملوثات المخرّشة التي تزيد عن الحدّ المسموح به عالمياً (110 ملغ/م3)، وهو ما تؤكده أيضاً نتائج مركز البحوث العلمية بدمشق «ارتفاع تراكيز الغبار في جو الشركة إلى 40 ضعفاً عن الحدّ المسموح به و6 أضعاف في بلدة قطينة حيث يصل داخل سور المعمل إلى 4350 ملغ/ م3، وفي شرق قطينة إلى 650 ملغ /م3».

غادة

المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 01/02/2008
العمر : 26

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaana.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى